المحقق البحراني
232
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
نعم ، نقل الصدوق الخبر بهذه الكيفيّة ، ممّا يؤذن بكونه مذهبا له بناء على قاعدته الَّتي ذكرها في صدر كتابه ( 1 ) ، إلَّا إنّا قد تحرّينا مواضع عديدة من كتابه قد جمع فيها بين الأخبار المنافية التي لا يمكن جعلها جميعا مذهبا له ، ولم يذكر وجه الجمع فيها بما ( 2 ) يوجب رجوع بعضها إلى بعض ، كما لا يخفى على من أمعن النظر في الكتاب المذكور . ومنها معلَّقة محمّد بن إسحاق بن عمّار قال : قلت له : رجل تزوّج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها ، تحلّ له امّها ؟ قال : " وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها ؟ " ( 3 ) . وهذه الرواية أوضح ما يستدلّ به لهذا القول . وكيف كان ، فالقول الفصل في هذا المقام أن يقال : إنّه لا ريب في صراحة الروايات المتقدّمة في الدلالة على القول المشهور ، ولا ريب في مطابقتها لظاهر ( الكتاب ) العزيز ، ولا سيّما مع ورود تفسيره بذلك عنهم عليهم السّلام كما دريت ، وقد استفاض عنهم عليهم السّلام عرض الأخبار عند التعارض عليه ، والأخذ بما وافقه وطرح ما خالفه ( 4 ) . وهذه الأخبار الدالة على القول الآخر - ظاهرا أو احتمالا - مخالفة له ، فيجب طرحها بمقتضى القاعدة المذكورة ، ومع التحاشي عن طرحها بالمرّة ورميها بالكلَّية ، فما كان منها قابلا للحمل على ما ترجع به إلى تلك الأخبار المتقدّمة يجب أن يصار إليه تفاديا من ذلك ، وما لا يكون قابلا لذلك يجب حمله على التقيّة التي هي الأصل في اختلاف الأخبار .
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 3 . ( 2 ) من " ع " . ( 3 ) تهذيب الأحكام 7 : 275 / 1170 ، الاستبصار 3 : 158 / 574 ، وسائل الشيعة 20 : 464 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ب 20 ، ح 5 . ( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 118 - 120 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 29 ، 35 ، 37 .